كيف تتصرف عند التعرض للابتزاز الإلكتروني؟ | علي القاضي محامي جرائم إلكترونية
☎️ 01004783511| lawyerali@elkadylegal.com
ابتزاز إلكتروني

كيف تتصرف عند التعرض للابتزاز الإلكتروني؟

علي القاضي
الأستاذ علي القاضيمحامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية
📅 مايو 2025 ⏱ 8 قراءة

ما هو الابتزاز الإلكتروني؟

الابتزاز الإلكتروني هو استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل أو تطبيقات المراسلة للضغط على شخص وتهديده، غالبًا بنشر صور أو محادثات أو تسجيلات أو بيانات خاصة، بهدف إجباره على دفع أموال أو تنفيذ طلب معين أو التنازل عن حق.

وقد يقع الابتزاز من خلال واتساب أو فيسبوك أو إنستجرام أو تيك توك أو تليجرام أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة رقمية أخرى.

⚠️

التعرض للابتزاز الإلكتروني موقف شديد الحساسية، وأول تصرف تقوم به قد يحدد قوة موقفك القانوني لاحقًا. كثير من الضحايا يتصرفون تحت ضغط الخوف فيحذفون المحادثات أو يدفعون أموالًا أو يهددون المبتز، ثم يكتشفون أن هذه التصرفات أضعفت الدليل أو صعّبت إثبات الواقعة.

لا تستجب للمبتز

أول قاعدة: لا تدفع أموالًا، ولا ترسل صورًا أو بيانات إضافية، ولا تدخل في تفاوض طويل مع المبتز.

الاستجابة للمبتز لا تنهي المشكلة في الغالب، بل قد تجعله يتمادى في طلباته. فالمبتز عندما يكتشف أن التهديد نجح قد يكرر الطلب مرة أخرى أو يرفع سقف التهديد.

💡

قانونيًا، وجود طلب أو تكليف بأمر مع التهديد قد يكون عنصرًا مهمًا في توصيف الواقعة. المادة 327 من قانون العقوبات المصري تناولت التهديد الكتابي إذا كان مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر.

لا تحذف المحادثات أو الأدلة

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الضحية حذف الرسائل أو حظر الحساب مباشرة قبل حفظ الأدلة. الحذف قد يؤدي إلى ضياع جزء مهم من الدليل الرقمي.

احتفظ بكل شيء: المحادثات، الروابط، أرقام الهواتف، أسماء الحسابات، الصور، التحويلات، الرسائل الصوتية، البريد الإلكتروني، وتاريخ ووقت الرسائل.

وثّق الواقعة بشكل صحيح

التوثيق لا يعني مجرد أخذ "سكرين شوت" فقط. لقطة الشاشة مهمة كبداية، لكنها قد لا تكون كافية وحدها إذا أنكر المتهم الحساب أو حذف الرسائل أو غيّر اسم الصفحة.

حاول توثيق الآتي:

  • رابط الحساب أو الصفحة المستخدمة في التهديد
  • رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني
  • صور المحادثات مع ظهور التاريخ والوقت
  • الرسائل التي تتضمن التهديد أو الطلب
  • أي تحويلات مالية أو طلبات دفع
  • اسم المستخدم وبيانات الحساب قبل تغييرها أو حذفها
  • أي رسائل وصلت إلى الأسرة أو الأصدقاء أو العمل

لا تهدد المبتز ولا تنشر بياناته

رد الفعل الطبيعي هو الغضب، لكن قانونيًا لا يجب أن تهدد المبتز أو تسبه أو تنشر بياناته على السوشيال ميديا. هذا التصرف قد يفتح عليك اتهامًا مضادًا بالسب أو التشهير أو انتهاك الخصوصية.

الأفضل أن يتم التعامل مع الواقعة من خلال الطريق القانوني، لأن الهدف ليس فقط إيقاف التهديد، بل إثبات الجريمة وربطها بالشخص أو الحساب أو الرقم المستخدم.

متى تطبق جرائم تقنية المعلومات؟

إذا كان الابتزاز مرتبطًا بنشر صور أو محادثات أو بيانات خاصة، فقد تنطبق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي تعاقب على انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو نشر معلومات أو أخبار أو صور عبر الشبكة المعلوماتية بما ينتهك خصوصية شخص دون رضاه.

⚖️

وقد تنطبق المادة 26 إذا تم استخدام برنامج أو وسيلة تقنية في معالجة بيانات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة تمس الشرف أو الاعتبار. وإذا كان المبتز حصل على الصور أو المحادثات عن طريق اختراق حساب، فقد تدخل الواقعة أيضًا في نطاق جريمة الدخول غير المشروع طبقًا للمادة 14.

جهّز البلاغ والمستندات قبل التحرك

قبل تحرير البلاغ، يجب ترتيب الوقائع والأدلة. البلاغ القوي ليس مجرد حكاية، بل ملف منظم يوضح: ماذا حدث؟ من الحساب المستخدم؟ ما مضمون التهديد؟ ما الطلب؟ ما الدليل؟ وهل هناك اختراق أو نشر أو تحويل مالي؟

الخلاصة

إذا تعرضت للابتزاز الإلكتروني، لا تتصرف تحت ضغط الخوف. لا تدفع، لا تحذف، لا تهدد، ولا تنشر بيانات الطرف الآخر. احتفظ بالأدلة، وثّق الواقعة، وابدأ الإجراء القانوني الصحيح بسرعة.

التحرك المنظم من البداية قد يكون هو الفارق بين حفظ حقك وضياع الدليل.

هل تواجه موقفًا مشابهًا؟

تواصل معنا لتقييم حالتك قانونيًا والحصول على الإجراء الصحيح من البداية.