ضوابط الصلح والتصالح في جرائم تقنية المعلومات | علي القاضي المحامي
☎️ 01004783511| lawyerali@elkadylegal.com
إجراءات قانونية

ضوابط وإجراءات الصلح والتصالح في جرائم تقنية المعلومات

علي القاضي
الأستاذ علي القاضيمحامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية
📅 مايو 2025⏱ 7 دقائق

ضوابط وإجراءات الصلح والتصالح في جرائم تقنية المعلومات

في قضايا الجرائم الإلكترونية، قد يظن البعض أن مجرد تنازل المجني عليه أو الاتفاق الودي بين الأطراف ينهي القضية تلقائيًا. هذا غير دقيق.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وضع قواعد خاصة للصلح والتصالح، وحدد جرائم معينة يجوز فيها ذلك، وجرائم أخرى لا يسري عليها الصلح أو التصالح بذات الطريقة.

لذلك، قبل التفكير في التصالح في قضية إلكترونية، يجب أولًا معرفة القيد والوصف القانوني للجريمة، لأن العبرة ليست باسم الواقعة الشائع مثل “ابتزاز” أو “اختراق” أو “تشهير”، بل بالمادة القانونية التي تم توجيه الاتهام بناءً عليها.

الفرق بين الصلح والتصالح

يوجد فرق مهم بين الصلح والتصالح.

الصلح يكون غالبًا بين المتهم والمجني عليه أو وكيله الخاص أو خلفه العام، ويتم إثباته أمام النيابة العامة أو المحكمة المختصة.

أما التصالح في بعض جرائم تقنية المعلومات فيكون من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خاصة في جرائم محددة نص عليها القانون.

بمعنى أبسط:

ليس كل تنازل من المجني عليه يكفي وحده، وليس كل جريمة إلكترونية يجوز إنهاؤها بالتصالح.

متى يجوز الصلح في جرائم تقنية المعلومات؟

أجاز قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات للمتهم، في أي حالة كانت عليها الدعوى وقبل صيرورة الحكم باتًا، إثبات الصلح مع المجني عليه أو وكيله الخاص أو خلفه العام، وذلك في الجنح المحددة بالمادة 42 من القانون. وتشمل المادة جرائم معينة على سبيل الحصر، ولا تمتد تلقائيًا إلى باقي الجرائم.

وهنا نقطة مهمة:

إذا كانت الجريمة غير واردة ضمن الجرائم التي أجاز القانون فيها الصلح، فلا يصح افتراض أن التنازل أو الاتفاق الودي سينهي الدعوى الجنائية.

جرائم تحتاج اعتماد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

في بعض الجرائم، لا يكفي إقرار المجني عليه بالصلح، بل لا ينتج أثره إلا بعد اعتماده من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك بالنسبة للجرائم التي حددها القانون. كما أن بعض الجرائم لا يقبل التصالح فيها إلا من خلال الجهاز، مثل الجرائم المنصوص عليها بالمادتين 29 و35 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وهذا يعني أن المحامي يجب أن يراجع المادة القانونية بدقة قبل تقديم طلب الصلح أو التصالح، لأن الإجراء الخاطئ قد لا ينتج أي أثر قانوني.

ما إجراءات اعتماد الصلح؟

اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وضعت مستندات مطلوبة لاعتماد الصلح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في الجرائم التي تحتاج هذا الاعتماد، ومن بينها شهادة بالقيد والوصف، وصورة من محضر أو وثيقة الصلح، وشهادة بعدم صدور حكم نهائي، وطلب يقدم باسم الرئيس التنفيذي للجهاز لاعتماد الصلح.

لذلك، الصلح في هذه الحالات ليس مجرد ورقة تنازل، بل يحتاج إلى ملف مستندات صحيح وإجراءات منظمة.

ما إجراءات التصالح؟

بالنسبة للتصالح في الجرائم التي لا يتم إلا من خلال الجهاز، مثل جرائم مدير الموقع أو المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري، تشترط اللائحة التنفيذية تقديم مستندات منها شهادة بالقيد والوصف وشهادة بعدم صدور حكم نهائي، مع تقديم ما يفيد سداد المبلغ المقرر قانونًا بحسب مرحلة الدعوى.

كما نص القانون على أن المتهم الذي يرغب في التصالح قبل رفع الدعوى الجنائية يسدد مبلغًا يعادل ضعف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، ولا يسقط حقه في التصالح بعد رفع الدعوى إذا دفع ثلثي الحد الأقصى للغرامة أو قيمة الحد الأدنى أيهما أكثر، وذلك قبل صدور حكم نهائي في الموضوع.

ما أثر الصلح في جرائم تقنية المعلومات؟

الأثر الأساسي للصلح هو انقضاء الدعوى الجنائية، لكن هذا لا يعني ضياع حق المضرور في التعويض.

فنص المادة 42 قرر أن الصلح يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية، لكنه لا يؤثر على حقوق المضرور من الجريمة أو على الدعوى المدنية.

بمعنى واضح:

قد تنتهي الدعوى الجنائية بالصلح، لكن يظل للمضرور الحق في المطالبة بالتعويض المدني إذا كان قد أصابه ضرر.

هل يجوز التصالح في قضايا الابتزاز الإلكتروني؟

الإجابة تعتمد على القيد والوصف القانوني.

كلمة “ابتزاز إلكتروني” قد تضم أكثر من وصف قانوني، مثل تهديد، انتهاك خصوصية، استخدام حساب، اختراق، أو جرائم أخرى. لذلك لا يمكن القول إن كل قضايا الابتزاز يجوز فيها التصالح أو لا يجوز فيها التصالح بشكل مطلق.

يجب مراجعة المادة القانونية التي تم توجيه الاتهام على أساسها، ثم تحديد هل تدخل ضمن الجرائم التي أجاز القانون فيها الصلح أو التصالح أم لا.

هل جرائم انتهاك الخصوصية تقبل الصلح؟

يجب التعامل مع هذه المسألة بحذر. فالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تعاقب على انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو نشر صور أو أخبار أو معلومات تنتهك خصوصية شخص دون رضاه.

لكن المادة 25 لا تظهر ضمن قائمة الجرائم التي أجازت المادة 42 الصلح فيها، لذلك لا يصح التعامل معها تلقائيًا كجريمة صلح وفق نص المادة 42. والعبرة النهائية تكون بالقيد والوصف الذي تنتهي إليه جهة التحقيق أو المحكمة.

أخطاء شائعة في الصلح والتصالح

من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الأطراف:

  • الاعتقاد أن التنازل العرفي وحده ينهي القضية.
  • تقديم تصالح في جريمة لا تقبل التصالح.
  • عدم مراجعة القيد والوصف قبل الاتفاق.
  • عدم اعتماد الصلح من الجهاز في الحالات التي تتطلب ذلك.
  • عدم سداد المبالغ المقررة في مواعيدها.
  • التصالح دون تنظيم أثر التعويض المدني.
  • عدم تحرير مستندات واضحة تثبت إرادة المجني عليه.

دور علي القاضي - المحامي

يساعد علي القاضي - المحامي، بصفته محامي متخصص في الجرائم الإلكترونية وقضايا تقنية المعلومات، في مراجعة القيد والوصف القانوني للقضية، وتحديد مدى جواز الصلح أو التصالح، وتجهيز المستندات المطلوبة، ومتابعة الإجراءات أمام النيابة أو المحكمة أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وتشمل الخدمة القانونية:

  • دراسة القيد والوصف القانوني.
  • تحديد هل الجريمة تقبل الصلح أو التصالح.
  • صياغة إقرار الصلح بشكل صحيح.
  • تجهيز طلبات اعتماد الصلح أمام الجهاز.
  • متابعة إجراءات التصالح وسداد المبالغ المقررة.
  • حماية الحقوق المدنية والتعويضات.
  • تمثيل المتهم أو المجني عليه في قضايا الجرائم الإلكترونية.

الخلاصة

الصلح والتصالح في جرائم تقنية المعلومات ليس إجراءً شكليًا، ولا ينطبق على كل الجرائم الإلكترونية. نجاحه يتوقف على معرفة المادة القانونية المنطبقة، واتباع الإجراءات الصحيحة، واستيفاء المستندات المطلوبة.

لذلك، قبل توقيع أي تنازل أو اتفاق في قضية إلكترونية، يجب مراجعة محامي متخصص حتى لا يتم اتخاذ إجراء لا ينتج أثرًا قانونيًا أو يضيع حق أحد الأطراف.


هل تواجه موقفًا مشابهًا؟

تواصل معنا لتقييم حالتك قانونيًا والحصول على الإجراء الصحيح من البداية.