كيفية إثبات الجرائم الإلكترونية في القانون المصري | علي القاضي المحامي
☎️ 01004783511| lawyerali@elkadylegal.com
الدليل الرقمي

كيفية إثبات الجرائم الإلكترونية في القانون المصري والأدلة الرقمية المقبولة

علي القاضي
الأستاذ علي القاضيمحامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية
📅 مايو 2025⏱ 8 دقائق

كيفية إثبات الجرائم الإلكترونية في القانون المصري والأدلة الرقمية المقبولة

إثبات الجرائم الإلكترونية في القانون المصري لا يعتمد على الكلام العام أو مجرد اتهام شخص بأنه ارتكب جريمة عبر الإنترنت، بل يحتاج إلى أدلة رقمية واضحة يمكن فحصها وربطها بالواقعة، مثل المحادثات، الروابط، الحسابات، أرقام الهواتف، التحويلات المالية، البريد الإلكتروني، أو أي بيانات إلكترونية تثبت الجريمة.

في قضايا مثل الابتزاز الإلكتروني، التشهير، السب والقذف، النصب الإلكتروني، سرقة الحسابات، انتحال الشخصية، وانتهاك الخصوصية، قوة البلاغ تبدأ من طريقة حفظ الأدلة قبل تقديمها للجهات المختصة.

ما هو الدليل الرقمي؟

عرّف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 الدليل الرقمي بأنه معلومات إلكترونية لها قوة أو قيمة ثبوتية، تكون مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية، ويمكن تجميعها وتحليلها باستخدام أدوات أو تطبيقات تقنية.

بمعنى أبسط، الدليل الرقمي قد يكون رسالة واتساب، محادثة ماسنجر، منشور فيسبوك، بريد إلكتروني، رابط حساب، رقم محفظة إلكترونية، إيصال تحويل، أو بيانات دخول على حساب.

هل الأدلة الرقمية مقبولة أمام المحكمة؟

نعم. قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات قرر أن الأدلة المستخرجة من الأجهزة أو الوسائط أو الدعامات الإلكترونية أو النظم المعلوماتية تكون لها قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي، متى توافرت الشروط الفنية الواردة في اللائحة التنفيذية.

لذلك، الدليل الرقمي مقبول قانونًا، لكن بشرط أن يكون محفوظًا بطريقة صحيحة، وغير معدل، ومرتبطًا بالواقعة، ويمكن فحصه فنيًا.

ما الأدلة المقبولة في الجرائم الإلكترونية؟

من أهم الأدلة التي تساعد في إثبات الجريمة:

  • لقطات الشاشة الواضحة.
  • رسائل واتساب أو ماسنجر أو إنستجرام.
  • روابط الحسابات أو الصفحات أو المنشورات.
  • رسائل البريد الإلكتروني.
  • أرقام الهواتف المستخدمة في التهديد أو النصب.
  • إيصالات التحويل البنكي أو المحافظ الإلكترونية.
  • تسجيلات أو ملفات صوتية متى كان الحصول عليها مشروعًا.
  • تقارير الفحص الفني أو الجهات المختصة.
  • بيانات الحسابات أو الأجهزة أو حركة الاتصال عند طلبها قانونيًا.

لكن المهم أن الدليل لا يكون مجرد صورة منفصلة، بل يجب ربطه بالواقعة: من أرسل؟ متى؟ من أي حساب؟ ما مضمون الرسالة؟ وما الضرر الناتج عنها؟

هل السكرين شوت يكفي لإثبات الجريمة؟

السكرين شوت مفيد جدًا كبداية، لكنه لا يكفي دائمًا وحده. قد يدعي الطرف الآخر أن الصورة مفبركة أو مقتطعة أو لا تخص حسابه.

لذلك الأفضل أن يكون السكرين شوت مدعومًا بـ:

  • رابط الحساب أو المنشور.
  • اسم المستخدم أو رقم الهاتف.
  • تاريخ ووقت الرسائل.
  • المحادثة كاملة وليس جزءًا مقتطعًا.
  • إيصال تحويل في قضايا النصب.
  • بيانات الحساب أو الصفحة.
  • أي رسائل أو أدلة أخرى تؤكد الواقعة.

شروط قوة الدليل الرقمي

اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وضعت ضوابط مهمة لقبول الدليل الرقمي، منها أن يتم جمع أو استخراج الدليل بتقنيات تمنع تغييره أو تحريفه، وأن يكون الدليل مرتبطًا بالواقعة، وأن يتم حفظه وتوثيقه بمعرفة المختصين أو الخبراء، مع بيان الأدوات والبرامج المستخدمة في الفحص.

بمعنى عملي، كلما كان الدليل واضح المصدر، محفوظًا دون تعديل، ومتصلاً مباشرة بالجريمة، كانت قيمته أقوى.

دور الخبير الفني في إثبات الجرائم الإلكترونية

الخبير الفني قد يكون له دور مهم في تحليل الأدلة الرقمية، خاصة إذا كانت الواقعة تحتاج إلى فحص حساب، تتبع رابط، مراجعة جهاز، أو التأكد من عدم التلاعب بالمحادثات أو الملفات.

وقد نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على إنشاء سجلات لقيد الخبراء الفنيين والتقنيين، ويقوم هؤلاء بتنفيذ المهام الفنية التي يتم تكليفهم بها من جهات التحقيق أو الجهات القضائية المختصة.

خطوات إثبات الجريمة الإلكترونية

عند التعرض لجريمة إلكترونية، اتبع الخطوات التالية:

  • لا تحذف المحادثات أو الرسائل.
  • احفظ روابط الحسابات والمنشورات.
  • صوّر الرسائل مع ظهور التاريخ والوقت.
  • احتفظ بإيصالات التحويل أو بيانات الدفع.
  • لا ترد على الجاني بتهديد أو سب.
  • جهز تسلسلًا واضحًا للواقعة.
  • حرر بلاغًا رسميًا مدعومًا بالأدلة.
  • استعن بمحامي جرائم إلكترونية لتحديد الوصف القانوني الصحيح.

هل يمكن إثبات الجريمة دون معرفة الجاني؟

نعم، يمكن بدء الإجراءات القانونية حتى لو لم تكن تعرف الاسم الحقيقي للجاني. في كثير من الجرائم الإلكترونية، يبدأ البلاغ بحساب مجهول أو رقم هاتف أو رابط صفحة، ثم تقوم الجهات المختصة باتخاذ إجراءات الفحص والتتبع وفقًا للقانون.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أجاز لجهة التحقيق إصدار أوامر بضبط أو جمع أو التحفظ على البيانات والمعلومات أو تتبعها، كما أجاز إلزام مقدم الخدمة بتسليم البيانات المتعلقة بالمستخدم أو حركة الاتصالات متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة.

أخطاء تؤدي إلى ضعف الدليل

من أكثر الأخطاء التي تضعف إثبات الجرائم الإلكترونية:

  • حذف الرسائل بعد تصويرها.
  • الاعتماد على سكرين شوت غير واضح.
  • عدم حفظ رابط الحساب أو المنشور.
  • حظر الحساب قبل حفظ بياناته.
  • نشر الأدلة على السوشيال ميديا بدل تقديمها قانونيًا.
  • التأخر في الإبلاغ.
  • الرد على الجاني بسب أو تهديد.
  • تقديم بلاغ عام دون مستندات أو روابط.

دور علي القاضي - المحامي

يساعد علي القاضي - المحامي، بصفته محامي متخصص في الجرائم الإلكترونية وقضايا الابتزاز الإلكتروني، في مراجعة الأدلة الرقمية، ترتيب المحادثات والروابط، تحديد الوصف القانوني الصحيح، وتجهيز البلاغات في قضايا الابتزاز، التشهير، النصب الإلكتروني، سرقة الحسابات، وانتحال الشخصية.

إثبات الجريمة الإلكترونية لا يبدأ من المحكمة، بل يبدأ من أول لحظة تحفظ فيها الدليل بطريقة صحيحة.


هل تواجه موقفًا مشابهًا؟

تواصل معنا لتقييم حالتك قانونيًا والحصول على الإجراء الصحيح من البداية.