الضوابط القانونية لاستخدام الدرونز في مصر
أصبح استخدام الدرونز أو الطائرات المُسيّرة منتشرًا في التصوير، التسويق العقاري، التغطيات الإعلامية، الأعمال الهندسية، الزراعة، الرياضة، والبحث العلمي. لكن في مصر، استخدام الدرون ليس مسألة فنية فقط، بل يخضع لضوابط قانونية صارمة، وقد يترتب على مخالفته مسؤولية جنائية.
لذلك، قبل شراء أو تشغيل أو تصوير أي محتوى باستخدام طائرة بدون طيار، يجب معرفة الإطار القانوني المنظم لها، والجهات المختصة بالتصريح، والعقوبات المحتملة عند الاستخدام دون ترخيص.
ما المقصود بالدرونز في القانون المصري؟
نظم القانون رقم 216 لسنة 2017 استخدام الطائرات المحركة آليًا أو لاسلكيًا وتداولها والاتجار فيها، وعرّفها بأنها أي جسم يمكنه الطيران بدون طيار، باستخدام أي نوع من التقنيات، وأيًا كان شكله أو حجمه، ويمكن تشغيله أو التحكم فيه عن بعد.
وهذا التعريف واسع جدًا، لأنه لا يقتصر على الطائرات الكبيرة أو العسكرية، بل قد يشمل أنواعًا متعددة من الطائرات الصغيرة المستخدمة في التصوير أو الأغراض التجارية أو البحثية.
هل يجوز استخدام الدرون في مصر بدون تصريح؟
الأصل في القانون المصري هو حظر استيراد أو تصنيع أو تجميع أو تداول أو حيازة أو الاتجار أو استخدام الدرونز إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة. والقانون حدد الجهة المختصة بأنها وزارة الدفاع، بينما أوضحت اللائحة التنفيذية أن طلب التصريح يقدم إلى هيئة عمليات القوات المسلحة.
بمعنى واضح:
لا يكفي أن تكون الدرون صغيرة أو مستخدمة للتصوير فقط. الاستخدام أو الحيازة دون تصريح قد يعرّض صاحبها للمساءلة.
متى تحتاج الشركات إلى تصريح لاستخدام الدرونز؟
تحتاج الشركات إلى تصريح إذا كان الاستخدام لأغراض تجارية أو اقتصادية، مثل:
- التصوير العقاري.
- تصوير الإعلانات.
- تصوير الفعاليات.
- أعمال المساحة والمواقع.
- التصوير السينمائي أو الإعلامي.
- مراقبة المشروعات.
- الاستخدامات الزراعية أو الصناعية.
وتشترط اللائحة التنفيذية للتصريح في الأنشطة الاقتصادية أو التجارية تقديم بيانات مثل الغرض من الاستخدام، والنطاق المكاني والزماني، والسجل التجاري والبطاقة الضريبية، وبيان النشاط، والموافقات الأمنية، وموافقة وزارة الطيران المدني والجهات المختصة.
استخدام الدرونز في الأنشطة الرياضية والبحثية
سمحت اللائحة التنفيذية بطلب التصريح لاستخدام الدرونز في الأنشطة الرياضية أو العلمية أو البحثية، لكن بشروط محددة، منها بيان الغرض من الاستخدام، والنطاق المكاني والزماني، وبيانات الأشخاص الذين يمارسون النشاط، والموافقات الأمنية، وموافقة وزارة الطيران المدني والجهات المختصة.
أما الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة التي يوجد بها قسم للطيران، فقد استثنتها اللائحة من بعض الموافقات إذا كان الاستخدام في إطار البحث العلمي وداخل الحدود المكانية للجامعة أو المعهد.
هل توجد درونز معفاة من التصريح؟
اللائحة التنفيذية أجازت حيازة بعض الطائرات التي لا ينطبق عليها تعريف الدرون الخاضع للتصريح، بشرط توافر مواصفات فنية محددة، مثل ألا يزيد وزنها عن 150 جرامًا، وألا تكون مزودة بـ GPS أو خاصية الطيران الآلي، وألا يمكن تزويدها بأنظمة تصوير، وألا تتجاوز مسافة طيرانها 100 متر أو ارتفاع 5 أمتار، وألا تحمل أي حمولات. ومع ذلك، يتطلب تقرير توافر هذه المواصفات تقديم طلب ومعاينة من المختصين وفقًا للإجراءات المحددة.
لذلك، لا يجب افتراض أن “درون لعبة” أو “درون صغيرة” معفاة تلقائيًا دون مراجعة المواصفات والإجراءات.
عقوبة استخدام الدرون دون تصريح
يعاقب القانون على استيراد أو تصنيع أو تجميع أو تداول أو حيازة أو الاتجار أو استخدام الدرونز دون تصريح بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكبت الأفعال لغرض إرهابي، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام إذا نشأ عن الفعل وفاة شخص. وفي جميع الأحوال، تحكم المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة في الجريمة لصالح القوات المسلحة.
أخطاء شائعة عند استخدام الدرونز
من الأخطاء التي قد تضع الشخص أو الشركة في موقف قانوني خطر:
- شراء الدرون من الخارج دون تصريح.
- استخدامها في تصوير عقارات أو مشروعات دون موافقات.
- تشغيلها في أماكن عامة أو قريبة من منشآت حيوية.
- استخدامها في تصوير أشخاص دون إذن.
- نقل ملكيتها أو تأجيرها دون الالتزام بالإجراءات.
- الاعتماد على أنها “صغيرة الحجم” لتجاهل التصريح.
- استخدامها في محتوى دعائي أو تجاري دون مراجعة قانونية.
علاقة الدرونز بالخصوصية والجرائم الإلكترونية
استخدام الدرون في التصوير قد يرتبط أيضًا بمخاطر قانونية أخرى، مثل انتهاك الخصوصية أو تصوير الأشخاص أو الممتلكات دون إذن، أو نشر الصور والفيديوهات على الإنترنت بطريقة تمس السمعة أو الحياة الخاصة.
لذلك، حتى في حالة الحصول على تصريح تشغيل الدرون، يجب مراعاة قواعد الخصوصية، وحقوق الأشخاص المصورين، وعدم نشر أي محتوى قد يشكل تشهيرًا أو انتهاكًا للحياة الخاصة أو إساءة استخدام للصور.
دور علي القاضي - المحامي
يساعد علي القاضي - المحامي، بصفته محامي متخصص في القضايا الإلكترونية والتقنية، الأفراد والشركات وصناع المحتوى في فهم المخاطر القانونية المرتبطة باستخدام الدرونز، خصوصًا إذا كان الاستخدام متعلقًا بالتصوير، النشر على الإنترنت، الإعلانات، أو المحتوى التجاري.
وتشمل الخدمة القانونية:
- مراجعة قانونية لاستخدام الدرونز في الأنشطة التجارية أو الإعلامية.
- تقديم استشارات قبل تصوير محتوى باستخدام الدرون.
- التعامل مع وقائع التصوير دون إذن أو انتهاك الخصوصية.
- الدفاع في القضايا المرتبطة بحيازة أو استخدام الدرونز.
- صياغة عقود التصوير والإنتاج التي تتضمن استخدام طائرات بدون طيار.
- مراجعة المحتوى قبل النشر لتجنب التشهير أو انتهاك الخصوصية.
الخلاصة
استخدام الدرونز في مصر يخضع لقواعد قانونية مشددة، ولا يجوز التعامل معه كأداة تصوير عادية. القانون يحظر الحيازة أو الاستخدام أو التداول دون تصريح من الجهة المختصة، والعقوبات قد تكون شديدة في حالة المخالفة.
لذلك، قبل شراء أو استخدام أو تصوير أي محتوى بالدرون، يجب التأكد من الموقف القانوني، والحصول على التصاريح اللازمة، ومراعاة قواعد الخصوصية والنشر.
هل تواجه موقفًا مشابهًا؟
تواصل معنا لتقييم حالتك قانونيًا والحصول على الإجراء الصحيح من البداية.
